الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
53
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
والمالك : من له التّصرّف فيما في حوزته ، والملك : من له التّصرّف في الأمور - في الأمر والنّهي - بالغلبة . والدين : الجزاء ، ومنه : « كما تدين تدان » . « 1 » و عن الباقر عليه السلام : أنه الحساب . « 2 » وإضافة اسم الفاعل إلى الظّرف لإجرائه مجرى المفعول به توسّعا ، وسوّغ وصف المعرفة به قصد معنى المضيّ ؛ تنزيلا لمحقّق الوقوع منزلة ما وقع ، أو قصد الاستمرار الثّبوتيّ . والمعنى : ملك الأمر كلّه في ذلك اليوم ، أو له الملك - بكسر الميم - فيه ، فإضافته حقيقيّة ، وكذا إضافة « ملك » إذ لا مفعول للصّفة المشبّهة . وتخصيص اليوم بالإضافة - مع أنه تعالى مالك وملك لجميع الأشياء في كلّ الأوقات - لتعظيم اليوم ، أو لتفرّده تعالى بالملك والملك فيه ؛ لأن ما حصل منهما للبعض في الدنيا بحسب الظاهر يزول وينفرد سبحانه بهما لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ . « 3 » وفي التّعبير باسم الذّات الدّالّ على استجماع الكمالات ، وتعقيبه بتلك الصّفات المنتفية عمّا سواه تعالى ، دلالة على انحصار استحقاق الحمد فيه ، وقصر العبادة والاستعانة عليه تعالى ، وإرشاد إلى المبدأ والمعاد ، وتنبيه على أنّ من يحمده النّاس إمّا أن يحمدوه لكماله الذّاتيّ ، أو لإنعامه عليهم ، أو لرجائهم إحسانه في المستقبل ، أو لخوفهم من كمال قهره ، فكأنّه تعالى يقول : أيها النّاس إن كنتم تحمدون للكمال الذّاتي ؛ فأنا اللّه ، أو للإنعام والتّربية ؛ فأنا ربّ العالمين ، أو للرجاء في المستقبل ؛ فأنا الرّحمن الرّحيم ، أو للخوف من كمال القهر ؛ فأنا مالك
--> ( 1 ) وهو قول أمير المؤمنين عليه السّلام كما ورد في نهج البلاغة ( الخطبة : 153 ) . ( 2 ) تفسير التبيان 1 : 36 وتفسير مجمع البيان 1 : 24 . ( 3 ) سورة المؤمن : 40 / 16 .